عبد الرحمن حسن حبنكه الميداني
101
معارج التفكر ودقائق التدبر
* وَكانُوا يَنْحِتُونَ مِنَ الْجِبالِ بُيُوتاً آمِنِينَ ( 82 ) : أي : وَكانُوا يَنْحِتُونَ صخورا مِنَ الْجِبالِ ويتّخذون منها مساكن ليسكنوها آمِنِينَ . ثالثا : من التّضمين في السورة : قول اللّه تعالى بشأن إهلاك ثمود قوم صالح عليه السّلام : * فَأَخَذَتْهُمُ الصَّيْحَةُ مُصْبِحِينَ ( 83 ) فَما أَغْنى عَنْهُمْ ما كانُوا يَكْسِبُونَ ( 84 ) : أي : فما كفاهم فصرف عنهم عذاب اللّه لهم وإهلاكه لهم ، ما كانوا يكسبون من وسائل قوّة ودفاع وأمن . ضمّن فعل « أغنى » معنى فعل « صرف » فعدّي تعديته بحرف الجرّ « عن » فأغنى الفعل عن فعلين ، وأغنت الجملة عن جملتين . رابعا : من استعمال اللّفظ في معنييه فأكثر : ( 1 ) قول اللّه عزّ وجلّ بشأن استثناء امرأة لوط من النّاجين من أهله : * إِلَّا آلَ لُوطٍ إِنَّا لَمُنَجُّوهُمْ أَجْمَعِينَ ( 59 ) إِلَّا امْرَأَتَهُ قَدَّرْنا إِنَّها لَمِنَ الْغابِرِينَ ( 60 ) : الغابر : الماكث الّذي لا يغادر . والذّاهب الماضي الّذي لم يبق له وجود . هذان المعنيان ينطبقان على امرأة لوط عليه السّلام ، فهي لم تستطع مغادرة أرض القوم مع زوجها وابنتيها ، ولم يبق لها وجود حيّ في الأرض ، بل هلكت مع الهالكين ، وذهبت من الحياة الدّنيا مع الذاهبين . ( 2 ) وقول اللّه تعالى في وصف قوم لوط إذ جاءوا إلى داره حين علموا باستضافته شبّانا مردا حسانا ، وهم في الحقيقة رسل إهلاكهم من الملائكة ، يبتغون الفاحشة فيهم :